المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحديث الصفحة الخلاص من أمراض العصر


شمس
01-04-2016, 02:41 PM
ما نسمع عنه في هذه الأيام، من أمراض تتعلق بالأجسام، أو مشكلات تتعلق بالمجتمعات أو الأفراد سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية فإننا نجد رسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم فحصها ودرسها وأجرى التجارب الإلهية عليها وأخرج لها الدواء الشافي الذي لا دواء سواه.

ونحن هنا نبحث عنها في الشرق والغرب، ونجهد لها العقول، ونجهِّز لها المخترعات والمعامل ونجري عليها التجارب، ولا نصل إلى نتيجة حاسمة، لأنَّ النتيجة وصل لها سيِّد الأنبياء من قبل، ونحن إما لا نعلمها، أو نعلمها ونشك فيها، أو نعلمها ونتغاضى عنها مع أنها في الحقيقة هي الشفاء المحقّق من الله عز وجل، وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:

في بداية هذا القرن، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الأولى، أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تقضي على شرب الخمر بين ربوعها، فأصدرت القرارات الحاسمة، وجعلت الغرامة كبيرة لمن يُضبْط يتعاطى الخمر، أو يحملها،

أو يبيعها، وأنفقت ملايين الدولارات على الحملات الدَّعائية التي تهدف إلى إقناع المواطنين بالإقلاع عن الخمر، واستمرت هذه الحملة أربع سنوات أُنفق فيها ما يزيد على العشرين مليون دولار بقيمة عملة ذلك الوقت وهى أضعاف أضعاف العملة الآن وحُكم بالسجن فيها على ما يزيد عن المائة ألف، وأُعْدم فيها ما يزيد على الأربعة آلاف فرد،

وفي النهاية وجدوا أن كل ذلك لا يفيد، ولم يستطيعوا أن يَمْنعوا الخمر، ورجع الناس إلى ما كانوا عليه من مألوفاتهم وعاداتهم.

ولكن هذا النبي الكريم وُجِد في أمة جاهلية، لا تدري حكمة ترك الخمر الصحِّية، وأضرارها الجسمانية التي عَمِلت فيها واجتهدت فيها الدَّعاية الأمريكية، فأنزل الله عز وجل عليه الدواء بلطف ولين حتى يُروِّض هؤلاء على طاعة الله عز وجل.

فعندما رآهم يصلون وهم مخمرون ولا يعرفون ما يقولون أنزل الله عزَّ وجلَّ قوله سبحانه وتعالى:

(لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (43النساء)،

فنهاهم عن شربها قبل الصلاة بوقت كاف، حتى يستطيعوا أن يُؤدَّوا الصلاة كما ينبغي لله عزَّ وجلَّ.
ثم تحرَّكت الصدور بعد ذلك فذهبوا إلى رسول الله، وقالوا شئ يحرِّمه الله عز وجل في الصلاة، أفيه نفع أم إثم؟ فأجاب رب العالمين:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) (219البقرة).

فيها منافع عاجلة للتجار والصُّنَّاع، وفيها آثام كبيرة للشاربين، والإثم بلا شك أكبر من المنافع، لأن المنتفعين يستطيعون أن يُبدلوا تجارتهم وصناعتهم وعملهم بعمل نافع للبشرية.

وأخيراً قالوا يا رسول الله: نريد بياناً شافياً في الخمر، فأنزل الله تعالى قوله:

(إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (90المائدة).

فلما قرأها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عليهم أسرعوا لِكَسْر زُجاجات الخمر المنتشرة في بيوتهم، حتى غرقت شوارع المدينة من كثرة ما أُريق فيها من خمر.

وقد تم ذلك بدون منشورات ولا دعايات ولا إعلانات، ولا وسائل دعاية مسموعة أو مرئية وكذلك لم يتم في تنفيذه أحكاماً قاسية بالسجن أو القتل أو غيره، وإنما كان ذلك بالدواء الذي جاء به الله على يد سيِّد الأنبياء صلى الله عليه وسلم و بحكمته البالغة التي يقول فيها رب العزة تبارك وتعالى:

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (159آل عمران).

وإذا تدبرنا مَليِّاً نجد كل ما يدُور في عصرنا من مشكلات في بلادنا أو في مجتمعنا أو في بيوتنا أو في نفوسنا، أو في العالم أجمع كان منتشراً وبصورة أشرّ وأضرّ قبل ظهوره صلوات الله وسلامه عليه.

فقد كان القوي يأكل الضعيف ويفتخر بذلك، وكانت المرأة قطعة أثاث مهملة في المنزل، ويرثها الابن الأكبر بعدوفاة أبيه، بل كان الرجلُ هو الذي يسعى بزوجته إلى الزنا فيختار رجلاً يُعْجبه شكله ولونه، ويقول له: يا فلان سأرسل لك زوجتي لتُضاجعها، فنحصل على سُلالة ممتازة منك، ويتباهى بذلك

كان الظُلمُ دَيْدنهم، والغشّ طبعهم، والسفاهة خُلقهم، وفساد الأخلاق دَأْبهم، هذا الظلم كان كثيراً ومنتشراً في كل بقاع الأرض، حتى كان الرجل يدفن ابنته وهي حيّة، خوفاً من السُّبَّة والعار.

كيف قضى على كل هذه الأمراض رسول الله صلى الله وسلامه عليه؟ وكيف طهرَّ البشرية كلَّها منها؟

فلم يطهر منها أهل مكة وأهل المدينة وأهل الجزيرة العربية فقط، بل طهر منها مجتمعات كان لها الصَّوْلة والصّوْلجان في العالم وقتئذ، مجتمع الفرس والروم وما أدراك ما الفرس والروم؟

كان القرار العالمي يصدر عنهم أو بمعرفتهم في ذلك الوقت، ولكن حكمة المصطفى والأشْفية التي أنزلها الله عز وجل عليه، عالجت كل هذه الأمور،

وقضت على كل هذه المشكلات، فقد جعلت الإنسان يمشي وحيداً من حضر موت أو صنعاء إلى بلاد الشام، لا يجد من يعترضه في طريقه فيسرقه أو يسلبه أو يُروْعه، بل المرأة كانت تمشي بمفردها كما قال صلى الله عليه وسلم:

{يا عدي بن حاتم سيبلغ بك الأمر أن ترى الظغينة (المرأة) تمشي من صنعاء إلى بلاد الشام لا تخاف إلا الله}(1)
فلا تخاف من رجل يغتصبها أو يعاكسها أو يخادعها مع أنها تمشي في صحراء جرداء ليس فيها قانون ولا شرطة ولا مخابرات

(1) أخرجه مسند الحميدي عن عدي بن حاتم بلفظ: (كيف بك إذا أقبلت الظغينة من أقصى اليمن إلى قصور الحيرة لا تخاف إلا الله)


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...8%D9%88%D9%8A/

http://up.arabseyes.com/uploads2013/thumbs/04_01_1614519183355481.jpg (http://up.arabseyes.com) مركز تحميل (http://up.arabseyes.com)