المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعم امعنوى


شمس
01-08-2016, 06:23 PM
الدعم المعنوي
ــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم...


سأتحدث في هذه الفقرة عن موضوع معين..

يتعلق ، بأمر المراعاة للآخرين..

و يدخل في جانب ، الدعم المعنوي..

* حيث أن القليل فقط ، من يدرك

الفروقات اللفظية ، و الفعلية..

التي يمكن بتهذيبها قليلاً ، أن تملك الناس..

و تشعرهم بالقرب و الدعم و الرعاية..

*بينما بقاؤها على حالها ، لا يمنح ذلك..

....

سأضرب بعض الأمثلة

...

* كنتُ دائماً في حياتي ، ضد بعض الجمل..

التي تشيع بين الناس ، و يقولونها عن حسن نية..

و هم لا يعلمون ، أنها غير جيدة أحياناً..

...

*مثلاً: حين يهمّ شخص بالشكوى لأحد..

أو شرح حالٍ معين له..

و يرد الآخر عليه بكل بساطة: الله يساعدك!

أو: الله يعينك!

بحسن نية ، و دون قصد لشيء سالب..

و لكن قول مفردة كهذه ، في موضع كهذا..

يسبب الإحباط للطرف الشاكي..

إذ أنه يتصور ، و كأن المتحدث ، يطالبه بالسكوت

أو أنه ، لا دخل له بكل هذه المشكلات

و لا يريد أن يسمع عنها شيئاً..

* و هذا بالطبع ، غير جيد..

فالإنسان ، يحتاج الرعاية و الدعم المعنوي

من الطرف الآخر...

* و إن لم يكن بمساعدة عملية..

فليس أقل من الاستماع و التعاطف..

أليس كذلك؟!

....

* حين يأتيني شخص ، و يتحدث معي

و يشكي سوء أحواله..

فلا يجب أبداً ، أن أغلق الباب في وجهه

بقولي له: الله يساعدك.. أو الله يعينك..

لأن هذا ، لن يدعه يواصل حديثه..

و لن يجعله ، يحسّ أني متقبل لهذا الحديث..

بل سيدرك ، أني أريد الخلاص بسرعة..

و إنهاء الحديث..

* و بالطبع ، هذا لا يليق أبداً..

و قد يتسبب في مشاعر سلبية لدى الطرف الشاكي..

كالإحباط ، أو زيادة التعب النفسي..

فوق ما عنده ، من أمور و من تعب..

.....

كنتُ دائماً ، حين نتحدث في أي مجلس..

و يقول أحد الحاضرين ( الله يعينك )

لأي شخص آخر..

حتى و إن لم تكن المسألة ، في جو مشحون بالألم..

أو عن شكوى من حال محزن..

*أقول له دائما: شيل الكاف!

...

و أقصد بذلك..

أن يقول: الله يعين..

و ليس: الله يعينك!

....

فرق كبير جداًُ ، بين الإثنتين..

لأن الأولى ، لا توحي بوجوب إنهاء الحديث...

و إنما تتمنى الدعم من الله ، و هو خير الداعمين..

خاصةً إذا أردفناها بكلمات أخرى..

مثل لو قلنا: الله يعين بس..

كالذي يقول مثلا: الله المستعان بس..

أو : الله يكون في العون..

أي بمعنى: و كأنني أشاركه الهم و العناء

و أقول هذا الدعاء ، عن تأثر لما قاله..

و ليس بغرض إنهاء الحديث أو ما شابه..

...

* أما لو أضفت الكاف..

فـ هنا سأخاطب ذات الشخص نفسه..

و كأني أقول له: الله يعينك.. أنا وش أسوي لك؟!

بمعنى: أن هذه مشكلتك ، و ليست مشكلتي..

فاذهب بها بعيداً عني

...

أرأيتم الفرق الكبير؟!

....

دائماً ، أتضايق كثيراً ، حينما أتحدث في أمر..

و يأتي الطرف المقابل ، بكل بساطة

و دون أدنى تعليق ، على ما أتحدث فيه

و يقول لي ببرود: الله يعينك! أو الله يساعدك!

* حينها أندم على الحديث معه أصلاً..

رغم علمي ، أنه أطلقها بحسن نية..

و لكنها ، ليست بالقول الصائب.. .

....

ثمة أمثلة أخرى كثيرة في الواقع..

لا أريد التوسع كثيراً..

و لكن من الجيد ، أن نتحدث في هذا الموضوع..

لأنه هام من وجهة نظري...

و يساهم كثيراً ، في تقارب الناس..

و في حسن التقدير للآخرين و ظروفهم..

و في نهضة الحس الإنساني ، بدواخلنا..

....

* مثلاً: دائماً ، ألاحظ ، حين نكون في أي محل..

كالمطاعم مثلاً..

أشاهد طريقة التخاطب أو الطلب

من النادل أو مع أحد العاملين في المطعم..

و التي ، لا تكون جيدة حقيقةً..

....

فالواجب ، أن نبتسم في وجه النادل..

و نخاطبه بذوق و احترام..

و لا نناديه ، كما يفعل البعض مع الأسف..

لكونه لا يعرف اسمه..

فيقول مثلا: هيه إنت..

أو : تعال إنت!..

أو شيء من هذا القبيل..

حتى دون كلمة "لو سمحت" على الأقل!

* و هذا أمر غير جيد في الواقع..

...

* حين يأتي العامل..

علينا ، أن نشعره بالقرب منا..

فالرجل غالباً في غربة.. و يكفي ما هو فيه..

و ليس أقل من الابتسامة..

و الطلب منه بذوق و بصيغة حسنة..

....

مثلا: لو سمحت ، ممكن تجيب لي كذا و كذا؟!

مصحوبة بإبتسامة جميلة..

و ليس طلباً بصيغة الأمر: جيب لي ملاعق!..

أو بصراخ نسأله ، عن سبب تأخر الطلب..

فـ هذه أمور بسيطة ، تؤثر في نفوس الغير..

و لو وضع كلٌ منا ، نفسه ، في مكان الغير..

لوجد ، كيف هي درجة تأثير مثل هذه الأمور..

و لشعر بآلام الغير ، و انزعاجاتهم..

....

* حين يأتي النادل ، لرفع الطعام..

يُـفترض بنا ، أن نساعده في ذلك..

من باب الاحترام ، لنعمة الله..

و للشخص الذي أتى ليخدمنا..

و كذلك ، من باب احترام الرقي و الذوق

الذي يفترض أن يتواجد فينا..

...

أحياناً ، يكون الفرد منا ، واضعاً رجليه فوق بعضهما..

و لا شيء في ذلك..

و لكن حين يأتي النادل ، ليرفع الطعام..

لا يجب أن نبقى على هذه الحال..

فـ حين ينحني هو ، لرفع الطعام..

و نكون نحن قعود ، و أرجلنا فوق بعضها البعض..

و كأنها موجهة في وجهه..

سيكون ذلك ، له تأثيره السلبي ، على نفسه..

و يحس بالانكسار ، أمام شقاء حاله

و رفاهية الآخرين..

و الذين إما أن يكونوا أصغر منه..

و هم في عز ٍ و دعـة ، منذ صغرهم..

فيقارن بين حاله البائسة في صغره و كبره

و بين حال هؤلاء الصغار ، الذين لا يعانون معاناته..

..

و إما أن يكون هو الصغير..

و البقية كبار..

فينظر إلى حاله ، كيف اعتصرته الحياة منذ صغره..

و جعلته يغترب عن أهله و عن دياره..

و يعمل بشقاء و انكسار ، في زهرة شبابه..

....

* و أنا أرى ، أن علينا جميعاً..

مسؤولية ، تجاه هؤلاء..

فليس أقل ، من الدعم المعنوي لهم..

بابتسامة حسنة ، و كلمات لطيفة..

و طلب بشكل مهذب و راق ٍ..

و ذوق في التعامل..

* فما الذي يمنع مثلا ، في أن أنهض

حين يأتي العامل ، و أصافحه؟!

* أو ما الذي يمنع ، من أن أنهض

حين يأتي لرفع الطعام ، و أساعده في ذلك؟!

* أو على الأقل ، أحترم وجوده..

فأغيّـر من طريقة قعودي..

و أعتدل ، مؤقتاً..

فلا أرفع رجلاً ، فوق أخرى..

ريثما يرفع الطعام و يمضي..

فأعود بعدها للقعود كما أشاء..

....

* ما رأيكم ، مثلا..

في أن أنهض ، إذا أتى ، ليسلمني شيئا..

كـ قائمة الطعام ، أو فاتورة الحساب..

أو مثلا ، لو كنت في صالون حلاقة..

أو أي محل آخر..

و أتى لي العامل ، بشراب أشربه..

أو شيء من هذا القبيل..

*ما الذي يمنع ، في أن أنهض

و أستلم الشيء ، الذي أتى به لي..

ثم أجلس مرة أخرى؟!

....

* و ما الذي يمنع.. من شكره

و إسعاده بإبتسامة صادقة..

تدل على تقدير ما قام به؟!

....

* ما الذي يمنع مثلا..

حين يُتقن الحلاق ، عمله معي..

أو يتقن الطباخ ، طهيه لطعامي..

أو يُحسن أي عامل آخر..

عمله الذي يقوم به من أجلي..

أن أشكره ، و أقدّر له ذلك؟!

...

* و إذا كان بمقدوري..

أن أساهم فيما هو أكثر..

فـ ما الذي يمنع؟!

...

* مثلاً: لو دفعتُ زيادةً في الأجرة..

و كنتُ قادراً على ذلك..

فما الذي يمنع من ذلك ، كوسيلة تعبير

عن شكري ، بطريقة مهذبة..

و امتناني للعمل الذي قام به معي؟!

* فالعمل ، يمكن أن يقوم به معظم الناس..

و لكن "اتقانه" ، لا نجده عند الكل..

و هذا "الاتقان" يتوجّب علينا تقديره..

و لا بأس من الإحسان لهؤلاء..

فـ نحن مأجورون على ذلك إن شاء الله..

إذا كانت بنية خالصة ، و بطريقة مهذبة

لا تجرح الآخرين ، أو تُشعرهم بالدونية..

* و إنما نقصدها كـ وسيلة تعبير

دون تصريح مباشر..

عن تقديرنا للعمل الذي قام به ، بشكل طيب..

..

و الزيادة في الأجر..

هي للعمل ، و ليست لذات الشخص..

لأن الشخص ، يُفترض أن نفسه أرفع من ذلك

و تقديرنا له ، أكبر من أن يكون بمال رخيص..

و إنما ، قد نزيد في الأجرة.. تقديراً لجهده..

الذي أحسن العمل..

و ليس له شخصياً ، حيث أنه مقدّر سلفاً.. .

...

ثمة صور كثيرة ، يمكن التحدث عنها بصراحة..

و لكني لا أريد التوسع أكثر..

و يكفي أن أقول:

لنراقب أنفسنا و تصرفاتنا..

و سنجد فيها الكثير ، مما يؤذي الغير عن غير قصد..

و حين نقف وقفة تأمل مع ذواتنا..

و نراجع أنفسنا.. و نضعها في مواقع الغير..

حتماً ، سنخرج بتغيير إيجابي بإذن الله..

و ليس أقل من الاحترام و التقدير..

و المراعاة الصادقة ( الغير متكلفة ) للآخرين..

في أقوالنا ، و في أفعالنا..

و التي لا تكلفنا شيئاً يُذكر..

فـ هي دعم معنوي ، و ليست مادي..

إلا لمن أراد أن يزيد من نفسه

....

تحياتي للجميع